كتاب «تاريخ الدولة العلية العثمانية: القرن التاسع عشر وولاية محمد علي» — الصدر الأعظم كامل باشا. من إصدارات دار إشراقة. مرجع تاريخي وثائقي يغطي محطات تاريخية هامة في القرن التاسع عشر وعلاقة مصر بالدولة العثمانية.
يُقدم هذا الكتاب نظرة عميقة وغير مسبوقة على تاريخ الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر، مع التركيز بشكل خاص على ولاية مصر ودورها المحوري ضمن الإمبراطورية. بعيدًا عن السرديات التقليدية التي تختزل تاريخ الدولة العثمانية في صورة "الرجل المريض" الذي ينتظر السقوط، يُبحر المؤلف في دهاليز السلطة العثمانية من الداخل، كاشفًا عن دولة حيوية تسعى جاهدة للنجاة وسط تحديات جسيمة، وإصلاحات متأخرة، وصراعات دولية معقدة.
من خلال شهادة فريدة من نوعها يرويها الصدر الأعظم كامل باشا، أحد أبرز رجالات الدولة وخبرائها الدبلوماسيين، يكشف الكتاب آليات صناعة القرار داخل القصور العثمانية ومجالس الحكم. إنه يستعرض ببراعة كيف تحولت الأزمات الداخلية إلى بوابات مفتوحة للتدخل الأجنبي، وكيف أثرت هذه الديناميكيات على مصير الإمبراطورية وموقعها على الساحة الدولية. يُقدم لنا كامل باشا رؤية لا يملكها إلا من كان في قلب الحدث، شاهدًا على تحولات جذرية ومفترقات طرق حاسمة.
تمتد الرواية من إسطنبول إلى القاهرة، لترسم لوحة واضحة لقرن مضطرب لم يكن السقوط فيه لحظة عابرة، بل مسارًا طويلاً من الأحداث المتشابكة والتحديات المتتالية. هذا الكتاب ليس مجرد تأريخ خارجي للأحداث، بل هو شهادة حية من رجل كان جزءًا لا يتجزأ من السلطة، كتب التاريخ بحنكة وبصيرة قبل أن يُكتب عليه، مما يجعله مصدرًا لا غنى عنه لفهم تعقيدات السياسة العثمانية وتفاعلاتها مع العالم في فترة محورية من تاريخها.