

كتاب «دماء على عتبة المقام» — محمد زكريا. من إصدارات دار إشراقة. كتاب مطبوع ضمن تصنيف الأدب والروايات.
في قلب قرية نائية، ينتصب المقام شامخًا، شاهدًا أبديًا على صمت التاريخ وتقلّبات الأزمان. يمرّ به الأهالي على استحياء، قلوبهم تتأرجح بين طلب البركة والخوف اللجم، كأن هيمنته قد طوَت نفوسهم وخطت على مسار حياتهم قدرًا لا فكاك منه. في ثنايا هذه القرية، عاش بسطاءُ دفعهم الفقر المدقع إلى مفترق طرق، حيث اختاروا مساراتٍ لم يحسبوا لعواقبها حسابًا، لتتسلل إلى أرواحهم نوازع الطمع وتتآكل وشائج الإيمان، وينصهر الأمل بالخوف في بوتقة الخرافة.
تتحول الصداقة الوديعة إلى خيانة موجعة، ويتجذّر الشرّ في الخفايا، لا يفارق الديار والقلوب، بل يصبح سرًا يتناقله الناس همسًا، مثقلاً صدورهم بكل خطوة خاطئة. كلّ صمتٍ يزيد من قوة هذا الشر المستتر، وكلّ تأجيل للمواجهة ما هو إلا تأجيلٌ لحتمية الكشف. لم تكن هذه الحال لتستمرّ إلى الأبد، فقد آن الأوان لمواجهة الحقيقة التي طالما حاول الجميع طمسها وإخفاءها. فهل يَكشف المقام، أخيراً، عن أسراره الدفينة، وعن الدماء التي سالت على عتبته، ليُعلن نهاية زمن الهروب وبداية زمن الحقيقة المؤلمة؟
تأخذنا هذه الرواية في رحلة عميقة إلى عوالم النفس البشرية، حيث تتعانق أقدار الشخصيات في سياق يمزج بين الواقعية الساحرة واللمسة الروحانية الغامضة، لترسم لوحة فنية بديعة عن الصراع الأزلي بين الخير والشر، بين الإيمان والخرافة. إنها دعوة للتأمل في جوهر الإنسان، في دوافعه الخفية، وفي الأثمان الباهظة التي تدفعها النفوس ثمناً لاختيارات يائسة.