

يُقدم كتاب "سجل سقوط القدس - الجزء الثاني: احتلال غزة ودخول القدس" وثيقة تاريخية بالغة الأهمية، تتجاوز السرد القصصي والعواطف الجياشة لتقدم تحليلًا عميقًا لكيفية تشكيل الأحداث التي أدت إلى سقوط القدس. إن هذا العمل ليس مجرد سجل للأحداث، بل هو كشفٌ صادق للآليات السياسية والعسكرية التي صنعت الهزيمة على الورق قبل أن تتجسد واقعًا مؤلمًا على الأرض، مما يجعله قراءة لا غنى عنها لكل من يسعى لفهم جذور الصراع وتداعياته المعاصرة.
يفتح هذا الجزء، الذي يركز على احتلال غزة ودخول القدس، الأبواب المغلقة لغرف القرار البريطاني، مستعرضًا بدقة المراسلات الرسمية والأوامر العسكرية والسياسات المتبعة. يكشف الكتاب كيف ارتدت تلك السياسات ثوب الشرعية لخداع الرأي العام، بينما كانت في جوهرها تمهد لعملية احتلال نعيش تبعاتها حتى اليوم. إنه سرد موثق لا يجامل طرفًا على حساب آخر، بل يقدم الحقائق المجردة التي تدعو القارئ إلى رؤية التاريخ بعيون أكثر وعيًا ونقدًا.
إن هذا الكتاب ليس مصممًا للتسلية، بل هو دعوةٌ للتأمل العميق والفهم الشامل. إنه موجه لمن يرفض الاكتفاء بالروايات السطحية، ولمن يسعى إلى استلهام الدروس من الماضي لتجنب الوقوع في فخ التضليل مرة أخرى. يُعتبر هذا المجلد شهادة حية تدعو إلى إعادة قراءة تاريخية، لا تهدف فقط إلى الكشف عن ما حدث، بل إلى فهم كيف ولماذا حدث، وتأثيراته التي لا تزال ماثلة في حاضرنا.