

كتاب «زهرة الأندلس» — دعاء البادي. من إصدارات دار إشراقة. كتاب مطبوع ضمن تصنيف الأدب والروايات.
"زهرة الأندلس" ليست مجرد رواية تُروى، بل هي مدينةٌ تُفكك صفحةً بصفحة. من العباسية ببيوتها العتيقة وذكرياتها الثقيلة، إلى جبل العرب والدويقة حيث الفقر قدرٌ متوارث، تنسج الرواية ثلاث مساراتٍ إنسانية تتقاطع في مكانٍ واحد: مقهى "زهرة الأندلس"، شاهدٌ على الانكسارات، والاعترافات، والانتظار الطويل.
علي رشدي، شابٌ يطارده الأرق وتساؤلات المعنى، يعود إليه ماضٍ لم يُغلق وحبٌ قديم يفتح جراحًا ظنّها اندملت، ليجد نفسه في مواجهة خوفه الأكبر: الانهيار، وانهيار العالم من حوله.
طه عبد ربه، ابن العشوائيات، شاهدٌ على قهرٍ يومي لا يُرى من بعيد، يحمل لغز فتاةٍ احترق الأمل في جسدها، ويقف عاجزًا أمام سؤالٍ موجع: هل يمكن للجمال والمعرفة أن يصبحا سببًا للموت؟
قسمت رأفت، صحفيةٌ تحاول كتابة نهاية رواية، لكنها في الحقيقة تحاول إنقاذ نفسها من ذاكرةٍ لا ترحم، وحبٍ لم يكتمل، واختياراتٍ تُركت معلّقة في المنتصف.
تطرح الرواية أسئلةً لا تبحث عن إجاباتٍ سهلة: هل النجاة ممكنةٌ وسط هذا الخراب؟ وهل يصبح الموت بابًا أخيرًا حين تُغلق كل الأبواب الأخرى؟
"زهرة الأندلس" روايةٌ إنسانية عميقة، سوداويةٌ بصدق، مصريةٌ حتى النخاع، حازت على جائزة الطيب صالح العالمية.