

هذا الكتاب مرجع مهم عن أنهار العالم العظمى، ونهر النيل بصفة خاصة، ويتميز بشرح وافي الخصائص الأنهار، والعوامل
الحاكمة لحجم المياه الجارية فيها، وخصائص وكمية الرواسب التي تحملها.
ويحظى نهر النيل بدراسة تفصيلية عن نشأته تطوره وخوصه ومجراه.
ذلك النهر العملاق يخترق القارة الإفريقية من وراء خط الاستواء حتى البحر المتوسط، وتأني مياهه من مصدرين هما: الهضبة الاستوائية المطيرة طول العام، وهضبة اليوبيا الموسمية.
ومن نقطة التقاء النيل الأبيض بالنيل الأزرق عند الخرطوم يجري النيل قاصدًا مصر وسط القليم صحراوي جان
وفي مجراه الأدنى من أسوان إلى البحر صنع النيل سهلا فيضيا خصنا من الطمي الذي جلبه من متابعة الإثيوبية إلى جانب انتظام جريانه على مدار العام؛ مما صنع بيئة صالحة للحياة تمثل المعمور المصري وسط إقليم فاعل هو الأجف في العالم.
وتتناول الدراسة بالتفصيل خصائص وادي النيل ودلتاه والمدرجات النهرية والسهل الفيفي ومجرى النهر وجزره ومنحنياته، وحجم المياه الجارية فيه والرواسب التي يحملها.
وكان النيل في مصر ولا يزال شريان الحياة وأهم مقومات وجودها. وفي واديه الصهر الشعب المصري في بوتقة واحدة وحوله استقر أكثر من مائة مليون من البشر: هم قوام شعب مصر.
وكان فضل النيل على مصر عظيمًا. وبالمثل فقد أعطى المصريون للنيل شهرة واسعة ومكانة كبيرة بين أنهار العالم العظمي. ليس بحجم المياه الجارية فيه، ولا يطول مجراه ولكن بما صنع على ضفافه مع المصريين القدماء الحضارة الأقدم والأعظم في التاريخ، والواقع هو: أن مصر هبة النيل والمصريين معا، وبعبارة أخرى: "نهر عملاق وشعب مبدع خلاق".